أضافت اللائحة التنفيذية لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية في فبراير 2026 اشتراطًا يمسّ عمل المدير المالي كل يوم: أموال الزكاة تُدار بمعزل عن بقية أموال الجمعية.
وللجمعيات القائمة مهلة مواءمة مدتها سنة من نشر اللائحة. وهي مدة تكفي لترتيب الحساب والسجل إن بدأت جمعيتك مبكرًا. وأول ما تحتاجه رصيد افتتاحي صحيح، ولا يُعرف إلا بمراجعة ما ورد من زكاة وما صُرف منها.
في هذا المقال ما تشترطه اللائحة، والمصارف التي تُصرف فيها الزكاة، وما يحفظه سجلها، ثم خطوات تبدأ بها قبل انتهاء المهلة.
ما الذي تشترطه اللائحـة
تجمع اللائحة الأمر في ثلاثة التزامات. أولها أن تتعامل الجمعية مع أموال الزكاة في حساب بنكي مستقل باسمها، مخصص للزكاة وحدها، فلا تدخله التبرعات العامة ولا إيرادات الأنشطة التشغيلية.
وثانيها أن تنشئ لأموال الزكاة سجلًا خاصًا بها، منفصلًا عن بقية السجلات المحاسبية، يتتبع ما يرد منها وما يُصرف والرصيد بينهما، فلا يُستخرج رصيد الزكاة من الدفتر العام بالفرز.
وثالثها أن تصرفها بما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية. وهذه الالتزامات الثلاثة جاءت في المادة 31، وهي مما أضافته اللائحة في فبراير 2026.
والمقصود في النهاية أن تعرف الجمعية في أي يوم كم لديها من زكاة، وأين ذهب ما صُرف منها. ويتغيّر بذلك عمل المدير المالي في ثلاثة مواضع: عند استلام الزكاة، وعند تقييدها، وعند صرفها.
المصارف الثمانيـة
تربط اللائحة الصرف بأحكام الشريعة، والمرجع في مصارف الزكاة سورة التوبة، الآية 60، وقد حصرتها في ثمانية:
- الفقراء
- المساكين
- العاملون عليها
- المؤلفة قلوبهم
- في الرقاب
- الغارمون
- في سبيل الله
- ابن السبيل
ويُقيَّد مع كل دفعة المصرف الذي صُرفت فيه. أما تحديد من يدخل في كل مصرف فمسألة شرعية، ترجع فيها الجمعية إلى المختصين، ولا يتناولها هذا المقال.
وفي سجل الصرف، يُختار المصرف من هذه الثمانية وحدها، ولا يُكتب بوصف حر يختلف من محاسب إلى آخر.
ما يحفظه سجـل الزكاة
سجل الزكاة ليس كشف حساب بنكي، بل دفتر يشرح كل حركة في ذلك الحساب: من أين جاءت، وإلى من ذهبت.
ففي جانب المصادر، يحفظ لكل مبلغ يرد إلى الجمعية تاريخ استلامه، واسم المزكّي أو مصدر المبلغ، ومقداره بالريال، ورقمًا مرجعيًا يربطه بمستنده.
وفي جانب الصرف، يحفظ لكل دفعة تاريخها، والمستفيد منها، ومقدارها، ومصرفها من المصارف الثمانية، ورقم المستند الذي يثبتها، والغرض منها مكتوبًا بتفصيل يكفي لفهمه.
ويبدأ السجل برصيد افتتاحي، يُضاف إليه ما ورد ويُطرح منه ما صُرف، لينتهي برصيد ختامي ينبغي أن يطابق رصيد الحساب البنكي. فإذا اختلف الرصيدان، عُرف موضع الفرق من السجل نفسه.
وبهذا ترجع الجمعية من أي دفعة إلى مصدرها ومستندها. فإذا سأل المجلس أو المدقق عن صرف بعينه، وجد الجواب في السجل نفسه، دون بحث في الملفات والرسائل.
صلة حساب الزكاة بالتزاماتك الماليـة
تسري قواعد الفصل بين المهام على من يقيّد الزكاة ومن يصرفها. وحين ترفع الجمعية تقاريرها المالية إلى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي خلال 4 أشهر من نهاية السنة المالية، تجد حركة الزكاة ورصيدها جاهزين في السجل.
خطوات قبل انتهاء مهلة المواءمـة
أولًا، افصل مبالغ الزكاة عن الأموال العامة. حدّد ما ورد إلى الجمعية بصفته زكاة ولم يُصرف بعد، فهذا المبلغ هو بداية الحساب الجديد.
ثانيًا، افتح الحساب المستقل باسم الجمعية ومخصصًا للزكاة وحدها، عن طريق المفوّضين بالتوقيع المعتمدين، ثم أبلغ المركز بتفاصيله وانقل إليه المبلغ الذي حددته في الخطوة الأولى.
ثالثًا، ابدأ السجل برصيد افتتاحي يساوي ما نقلته إلى الحساب، ثم قيّد كل مبلغ يرد بعده بتاريخه ومصدره ورقمه المرجعي.
رابعًا، اربط كل دفعة قبل صرفها بمصرفها من المصارف الثمانية وبالمستند الذي يثبتها، حتى لا يخرج من الحساب مبلغ بلا أثر في السجل.
وبعد هذه الخطوات الأربع، يصبح كل مبلغ زكاة معروف المصدر والمصرف من يوم دخوله.
الخلاصـة
فصلت اللائحة أموال الزكاة بثلاثة التزامات: حساب بنكي مستقل، وسجل خاص، وصرف على المصارف الثمانية. وأقصر الطرق إليها أن تُعرف الزكاة منذ وصولها، فلا تدخل حسابًا آخر ولا تُصرف دون قيد.
ومن بدأ بالرصيد الافتتاحي اليوم، وجد السجل مكتملًا حين يحتاجه المجلس أو المدقق.
وفي مُدار، يحفظ نظام المحاسبة سجلًا للزكاة يصنّف كل صرف حسب مصرفه الشرعي.
هذا المقال إرشاد عام، وليس رأيًا قانونيًا أو شرعيًا. راجع نص اللائحة والمختصين لحالة جمعيتك.